التقارير الرصدية في عام 2019

التقرير الرصدي من 1 ولغاية 15 كانون الأول 2019

يسعى هذا التقرير إلى رصد أهم المواقف للدول الفاعلة في الشأن السوري على المستوى الإقليمي والدولي من خلال رصد أهم التصريحات الرسمية واللقاءات والاتفاقيات ذات الصلة، مع تقديم رؤية تحليلية تساعد القارئ في تركيب صورة ذهنية مترابطة حول تطورات القضية السورية وماهية أدوار الدول.

الولايات المتحدة:

في تقرير مطول صدر يوم الثلاثاء 10 كانون الأول كشف معهد دراسات الحرب التابع لوزارة الدفاع الامريكية أن بقاء رئيس النظام بشار الأسد في السلطة سيظل العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام في سوريا، كونه يفسد أي مسعى دولي لمعالجة الوضع السوري بالطرق الدبلوماسية. صدر هذا التقرير فيما كان الكونغرس الأمريكي يجري مباحثاته الأخيرة بشأن حزمة القوانين التي تم التصويت عليها في 11/12/2019 حيث أظهرت نتائج التصويت موافقة 377 عضوا واعتراض 48عضوا. وهو ما اعتبر تصويتا على قانون سيزر بالنسبة للسوريين، وهو القانون الذي يفوض الرئيس الأمريكي بفرض عقوبات قاسية على النظام وداعميه. وفي اليوم التالي أكدت الخارجية الأمريكية أنه يجب على نظام الأسد إنهاء حملته العسكرية في إدلب، مشيرة إلى أن النظام الذي تم تمكينه من قبل الرعاة الروس والإيرانيين يدير حملته تحت ستار زائف يسميه مكافحة الإرهاب.

روسيا:

خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن ضرورة القضاء على الإرهاب في سوريا وإيجاد حل سياسي للأزمة فيها وفق القرار الأممي 2254 وأن يحدد السوريون بأنفسهم مستقبل بلدهم فيما أعلنت احدى القنوات الروسية أنه لا عملية عسكرية حاليا على إدلب.

من جانب آخر ذكر أحد الصحفيين المقربين من الخارجية الروسية أن الأسد منفصل عن الواقع والموقف مرجح للانفجار في مناطقه.

تركيا:

من خلال القمة الرباعية التي استضافتها لندن والتي جمعت قادة كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وتركيا؛ صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن القمة الرباعية حول سوريا كانت جيدة للغاية.

ومن جانب آخر صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأن تركيا ملتزمة بوحدة الأراضي السورية وأضاف: يجب أن تكون عودة السوريين لبلادهم طوعية وآمنة. وكان تصريحه بخصوص جبهة النصرة ملفتاً للانتباه حيث قال: لا فرق بين داعش وجبهة النصرة، والنظام السوري قام بجلب عناصر النصرة إلى إدلب.

وفي تصريح آخر للرئيس التركي ذكر أن تركيا ستغادر سوريا إذا طلب منها الشعب السوري ذلك، وأضاف لن نخرج قبل أن تخرج الدول الأخرى ويطلب منا الشعب السوري ذلك شاكراً.

فيما صرحت الدبلوماسية التركية في أكثر من مناسبة بدعمها للجنة الدستورية واتهمت نظام الأسد بأنه يسعى لإفشال اللجنة الدستورية لأنها ليست في صالحه.

سوريا:

مناطق سيطرة النظام:

على إثر الانخفاض الملفت في قيمة الليرة السورية، وردت بعض الأخبار التي أفادت باعتقال مخابرات النظام لصرافين في مدينة حلب، ومن جهة أخرى، تزايدت أعداد المظاهرات في مناطق مدينة درعا مطالبة بطرد القوات الإيرانية وإطلاق سراح المعتقلين واسقاط النظام.

في ظل هذه الظروف يصرح نائب وزير الخارجية فيصل المقداد:  سنحرر إدلب وشمال سوريا، وأتبع ذلك بعدة تصريحات تندرج  ضمن حملة التشكيك والإنكار التي تصاعدت في الآونة الأخيرة. واعتبر الملف الكيميائي جزءاً من المؤامرة على سوريا، ووزع اتهاماته في كل الاتجاهات، حيث اتهم كل من تركيا والسعودية بتزويد الجماعات الإرهابية بالأسلحة الكيميائية، ولم ينس رجال الخوذ البيضاء من اتهاماته والتشكيك بهم، ولم تسلم دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من اتهاماته المختلفة.

أما رأس النظام والذي يبدو أنه قد تفرغ في الآونة الأخيرة للظهور على وسائل الإعلام الأجنبية ضمن حملة التشكيك والإنكار، فقد ظهر للمرة الرابعة خلال شهر واحد على عدة وسائل إعلام مختلفة كانت هذه المرة مع تلفزيون “راي نيوز” الإيطالي ، وكالعادة اقتصر حديثه على إنكار كافة التهم الموجهة إليه وإلى نظامه، والتشكيك في كل ما يقال حول الوضع في سوريا ، بالإضافة إلى اتهامه للدول الأوروبية والولايات المتحدة ودول إقليمية بدعم الإرهاب ، وذكر في حديثه  هذا أن مصادر تمويل إعادة الاعمار موجودة لكن المشكلة هي في العقوبات المفروضة التي تمنع رجال الأعمال أو الشركات من القدوم والعمل في سوريا.

مؤتمر أستانا:

في جولتها الرابعة عشرة التي انطلقت مع بداية شهر كانون الأول وانتهت في الحادي عشر منه؛ أكد البيان الختامي لمباحثات أستانا على وحدة سوريا وسيادة وسلامة أراضيها، ودعا البيان الختامي إلى دعم الحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254، وأكد أنه لا حل عسكري في سوريا. كما شدد البيان على دعم اللجنة الدستورية السورية ورفض التدخل في عملها، وطالب بإطلاق سراح كافة المعتقلين والأسرى لدى جميع الجهات في سوريا.

رؤية تحليلية:

من خلال استعراض المواقف الأساسية للفاعلين في الساحة السورية يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

  1. يبدو أن العقوبات الأمريكية باتت تؤثر بشكل واضح على البنية الاقتصادية للنظام وهذا التأثير سيشهد تصاعداً مستمراً في الفترة القادمة بعد إقرار قانون سيزر.
  2. ملف إدلب ما زال يراوح مكانه في ظل تجاذبات إقليمية ودولية ويبقي اتفاق سوتشي الماضي بين كلا من الرئيسين بوتين وأردوغان هو المحدد الرئيسي للتعامل مع هذه المنطقة.
  3. روسيا لا تريد خسارة تركيا لصالح أمريكا لذلك هي تتجنب التصادم معها في ملفات تعتبرها تركيا تهدد أمنها القومي.
  4. مسار اللجنة الدستورية سيبقى قائماً بحدوده الدنيا ودون وجود ضغوط حقيقية من اللاعبين الرئيسين للإسراع به إلا عند توافر الظروف الدافعة للإسراع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى