مقالات

سورية الدولة الفاشلة… سراب النموذج البوتيني

كان الموقف الروسي واضحا منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 بدعمها لنظام الأسد من خلال تقديم الدعم السياسي والعسكري له، وفي عام 2015 تدخلت روسيا عسكريا بشكل مباشر لتقديم الحماية العسكرية للنظام، وقد قدمت روسيا حجة تدخلها المباشرة في حينها وهي ” الحفاظ على الدولة السورية وسيادتها”. وعليه، فما قدمته روسيا من نموذج يعبر عن المقاربة الروسية لدورها الخارجي الجديد، والقائم على قاعدة أن روسيا مستعدة لتقديم الدعم للأنظمة الديكتاتورية القائمة ومنعها من السقوط. وعليه، باتت المقاربة الروسية دعم السيادة في مقابل المقاربة الأمريكية دعم الديموقراطية، وبالتالي فسورية أصبحت البوصلة للمقاربة الروسية.

محصلة التدخل العسكري

الآن، وبعد مضي أكثر من خمسة سنوات على التدخل العسكري يمكن القول إن روسيا نجحت في منع انهيار النظام عسكريا ولكنها لم تستطيع إزالة جميع التهديدات العسكرية للنظام، إلا بشرط بقائها العسكري المباشر، وعليه فقد أسهمت روسيا بشكل فعال بمنع سقوط حليفها بشار الأسد، ومكنته من استعادة السيطرة على مساحات واسعة من سوريا. ولكنها تكبدت نفقات عسكرية كبيرة لتحقيق ذلك، ولم تحصل على عوائد مالية من النظام الذي يعاني لسنوات من تدهور اقتصادي ونفقات عسكرية كبيرة. ويضاف إلى ذلك، الدعم بالسلاح الذي قدمته للنظام منذ لجوئه لاستخدام الحل العسكري في البلاد، حيث لم تقبض ثمن تلك الأسلحة وحولتها إلى ديون طويلة الأجل، أو اختارت تحصيلها من خلال مزايا أو اتفاقيات تضمن بها مصالحها وتواجدها بالمنطقة. وحسب دراسات وتقارير، فإن معدل النفقات العسكرية الروسية في سوريا بين 5 إلى 7 مليارات دولار، وجل ما حصلت عليه روسيا، هي عقود طويلة الأجل في مجالي النفط والغاز من نظام متهالك ومهدد بالسقوط في أي لحظة.[1] كما أن طموحاتها في السيطرة على نفط شرق الفرات تبخرت؛ فمنذ دخول قواتها لشرق الفرات، حاولت روسيا الوصول إلى النفط هناك، إلا أن القوات الأمريكية التي انسحبت إلى محيط حقول النفط، منعتها من ذلك مراراً، فقد قطعت دوريات أمريكية عشرات المرات الطريق على قوافل عسكرية روسية حاولت الوصول لمنطقة رميلان شمال شرقي سوريا.  ويبقى السؤال المهم: ماهي النتيجة التي تحققت من الدور الروسي في سورية فعليا؟ فروسيا أصبحت الفاعل الأهم في سورية “الدولة الفاشلة”.


[1] محمد مستو،” كيف ستعوض روسيا فاتورة نفقاتها في سوريا؟” 15-6-2020، https://cutt.us/mX9oq


المؤشرات تخبر قصة أخرى

لقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش في 10 مارس 2021    الوضع في سوريا بأنه “كابوس”، ومؤكداً تعرض “نحو 60 %من السوريين لخطر الجوع هذا العام وكشف مدير التجارة والأسعار في المكتب المركزي للإحصاء التابع للنظام، بشار قاسم، أن معدل التضخم قد ارتفع خلال العام الماضي إلى نحو 200 بالمئة بالمقارنة مع العام 2019، مضيفاً أن التضخم السلعي زاد بنسبة 300 بالمئة في نهاية العام الماضي مقارنة مع بدايته.[1]

وبالتزامن مع تنامي ظاهرة الطوابير على المواد الأساسية؛ برزت أزمة المحروقات، حيث بات مشهد طوابير السيارات مألوفاً في سائر المحطات، وذلك بالتزامن مع شكاوى المواطنين من الفساد الرسمي المتمثل بقيام عسكريين بإنشاء طوابير خاصة خارج طابور السيارات الطويل، مقابل مبالغ مالية.

من جهة أخرى، كان تقرير صادر عن نقابة عمال المصارف 29 يناير 2021  قد أكد أن خسائر الاقتصاد السوري بلغت أكثر من 530 مليار دولار، أي ما يعادل 9,7 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عام 2010 ، مشيراً إلى عجز الحكومة عن التقدم بأية مبادرات حقيقية لتجاوز الأزمة، وإلى تنامي احتكار الثروة في أيدي قلة قليلة من المستفيدين على حساب الشريحة الكبرى من المجتمع،  كما تحدث التقرير عن: “عدم استقرار سعر الصرف، والرفع المستمر لأسعار المواد الأولية والضرائب والرسوم، إضافة إلى رفع أسعار الخدمات والتخلي التدريجي عن الدعم الذي كان يقدم للمواطنين عبر عشرات السنين، بحجة الأزمة وتبعاتها الاقتصادية”، مقدراً نسبة الدمار في البنية التحتية بأكثر من 40 بالمئة. وتخطى سعر الليرة في شهر مارس الجاري عتبة 4800 ليرة مقابل الدولار،  وقدّر تقرير أممي، صادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “اسكوا” بالتعاون مع جامعة “سانت أندروز” البريطانية، خسائر الاقتصاد السوري بنحو 442 مليار دولار، مضيفاً أنه: “على الرغم من ضخامة هذا الرقم، إلا أنه لا يلخص حجم معاناة السكان الذين تم تسجيل 5,6 مليون شخص منهم كلاجئين، و 6,4 مليون كنازحين داخلياً، و 6,5 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و 7, 11 مليون لا يزالون بحاجة إلى شكل واحد على الأقل من أشكال المساعدة الإنسانية.[2] كما أكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، أكجمال ماجتيموفا، أن نحو 90 بالمئة من سكان سوريا يعيشون تحت خط الفقر.

وذلك بالتزامن مع تصدّر سوريا قائمة الدول الأكثر فقراً في العالم، بنسبة بلغت 82,5 %، بحسب بيانات موقع (World By Map) العالمي. أكد تقرير أعده برنامج الأغذية العالمي ” WFP” (التابع للأمم المتحدة) في 13 فبراير 2021 أن أكثر من 21,4 مليون شخص في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، معتبراً أن البلاد تعيش “أسوأ حالة أمن غذائي في تاريخها”.[3] ووفقاً للتقرير؛ فإن 1,3 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، بزيادة قدرها 124 % عن العام الماضي، بالإضافة إلى تعرض 1,8 مليون مواطن سوري آخرين لخطر الوقوع في انعدام الأمن الغذائي، فيما بلغت زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي نسبة 57 %، أي بمقدار 4,5 مليون شخص في عام واحد فقط. كذلك أعلن المكتب المركزي للإحصاء في سوريا، أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك وصل إلى 7012,8 بالمئة، حتى شهر أغسطس من عام 2020، وذلك مقارنة بعام الأساس 2010، وأن التضخم السنوي عن الفترة ذاتها بلغ 931,5 بالمئة. كما أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” في 24 يناير 2021 أن أكثر من نصف الأطفال في سوريا لا يزالون محرومين من التعليم بعد مرور نحو عشرة أعوام على اندلاع الاحتجاجات الشعبية. ووفقاً لتقرير أصدرته منظمة “”Save The Children   في 9 مارس الجاري؛ فقد رفض 86 بالمئة من الأطفال السوريين اللاجئين في كل من الأردن ولبنان وتركيا وهولندا العودة إلى سوريا، فبعد عشر سنوات من الحرب، لا تستطيع الغالبية العظمى من أطفال سوريا تخيل أي مستقبل لهم في بلدهم.

وحسب مكتب الأمين العام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “الأوتشا” فأن “13 مليون” , هو عددُ السوريين الذين أجبِروا على الفرار من ديارهم في السنوات العشر الماضية. وهناك 6.6 مليون لاجئٍ سوري، ويشكّلون ربعَ إجمالي عددِ اللاجئين في العالم”، وهناك 7 ملايين سوري إضافي نازحون داخلياً، وهم أكبر عددٍ من النازحين داخلياً في العالم. و “13.4 مليون” هو عددُ الأشخاص المحتاجين للمساعدات الإنسانية في سوريا، و“2.5 مليون”، هو عددُ الأطفال غيرُ الملتحقين بالمدارس في سوريا، “ولا يمكن استخدامُ ثلثَ مدارس الدولة، تضرّرت أو دمّرت، أو أنَّها تأوي عائلات نازحة أو تستخدم لأغراض عسكرية”.[4]

وقد حلّت سوريا في قاع الترتيب العالمي لمؤشر الحرية للعام 2021، وترأست قائمة الدول التي تنعدم فيها الحرية، وفق تقرير مؤسسة “فريدوم هاوس” لعام 2021، بعنوان: “الحرية في العالم، الديمقراطية تحت الحصار”. كما تصدّرت سوريا المؤشر العالمي السنوي للإفلات من العقاب، بخصوص الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، في شهر نوفمبر 2020، كما حافظت سوريا على المرتبة الأخيرة في قائمة مؤشر الفساد العالمي بالتقرير السنوي الذي أصدرته “منظمة الشفافية الدولية” في 28 يناير 2021، والذي يرصد حالتي الشفافية والفساد، في 180 دولة حول العالم.

وحسب مؤشر الدولة الفاشلة: (Fragile States Index –FSI) هو تقرير سنوي، بدأ “صندوق السلام” (Fund For Peace-FFP)، بالاشتراك مع “مجلة السياسة الخارجية” ((Foreign Policy في الولايات المتحدة، بإصداره منذ عام 2005، ويحدد “صندوق السلام” الخصائص الرئيسة للدولة الفاشلة بـ:

  1. فقدان سيطرة الدولة على أراضيها أو جزء منها، أو فقدان احتكار الاستخدام المشروع للقوة والسلطة داخل أراضيها.
  2. تآكل السلطة الشرعية، لدرجة العجز عن اتخاذ قرارات موحدة.
  3. عدم القدرة على توفير الخدمات العامة.
  4. عدم القدرة على التفاعل مع الدول الأخرى، كعضو كامل العضوية في المجتمع الدولي.[5]

وجاءت سورية، في تقرير عام 2020، في المركز الثالث عالميًا، بعد اليمن والصومال، وبدرجة 110.7 من 120 التي تصنف كمستوى “إنذار عال جدًا.[6]

وبحسب مؤشر السلام العالمي (Global Peace Index- GPI): وهو مؤشر يقيس “مؤشر السلام العالمي” الوضع النسبي للسلام في الدول والأقاليم، وقد انطلق في أيار/ مايو 2009، ويصدره “معهد الاقتصاد والسلام” (Institute for Economics & Peace (IEP))، وفي تقرير عام 2018 حلت سورية بموجبه، عالميًا، في المرتبة 163، والأخيرة بين دول العالم. وحلت في المرتبة 162 من 163 في تقرير عام 2019 متقدمة فقط على أفغانستان.

وحسب مؤشر الديمقراطية (Democracy Index): وهو مؤشر تعده “وحدة الاستخبارات الاقتصادية” (Economist Intelligence Unit) التابعة لـ “صحيفة الإيكونوميست البريطانية” (the Economist Newspaper) ويستخدم لقياس حالة الديمقراطية في 167 بلدًا، وقد ظهر هذا المؤشر أول مرة في عام 2006. وفي نسخة عام 2019 من هذا المؤشر، جاءت سورية في المرتبة 164، من أصل 167 على مستوى العالم، وبمعدل 1.43 نقطة، وذلك بعد كوريا الشمالية والكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى.[7]

وحسب مؤشر الأمان (Safety Index): جاءت سورية في المرتبة 103، من بين 118 دولة، وفقًا لـ “مؤشر الأمان”، في تقرير عام 2019 السنوي الصادر عن مؤسسة “نومبيو” Numbeo التي تقدم معلومات حديثة عن ظروف المعيشة، ومؤشرات الإسكان، والرعاية الصحية، وحركة المرور، والجريمة والتلوث في العالم، ويجدر الذكر أن دولة قطر حلت في المرتبة الأولى، في هذا التقرير، كما أشار موقع سبوتنيك الروسي، ووفقًا لتقرير نومبيو لعام 2020، تحتل سورية المركز 12 عالميًا، في “مؤشر الجريمة” (Crime index) بين 129 دولة.


[1] التقرير الاستراتيجي الرصدي، المرصد الاستراتيجي، العدد 87، اذار، 2021، ص3

[2] التقرير الاستراتيجي الرصدي، المرصد الاستراتيجي، العدد 87، اذار، 2021، ص3

[3] التقرير الاستراتيجي الرصدي، المرصد الاستراتيجي، العدد 87، اذار ، 2021، ص4

[4] “أوتشا” تلخّصُ “أزمةَ 10 سنواتٍ” في سوريا بعشرةِ أرقامٍ، شبكة المحرر،

[5] رسلان عامر،” سورية في المؤشرات والتقارير الدولية.. الأرقام تتحدث عن نفسها”،22-7-2020، https://cutt.us/EU05b

[6] رسلان عامر،” سورية في المؤشرات والتقارير الدولية.. الأرقام تتحدث عن نفسها”،22-7-2020، https://cutt.us/EU05b

[7] رسلان عامر،” سورية في المؤشرات والتقارير الدولية.. الأرقام تتحدث عن نفسها”،22-7-2020، https://cutt.us/EU05b


إعادة الاعمار مفتاح النجاة

بناء على ما سبق، فنحن اليوم نتكلم عن سورية كدولة مدمرة وفاشلة، وصحيح أن الروس استطاعوا الاستئثار بموقع أساسي في الملف السوري، نتيجة أداتهم العسكرية، لكن نجاحهم في سورية حاليا لا يرتبط بالأداة العسكرية، بل بالأداة الاقتصادية، فكل الدول التي تعيش حالة صراع مثل سورية تحتاج إلى عملية إعادة إعمار، وهو ملف مبني على عناصر اقتصادية وليست عسكرية، ولا يزال اقتصاد روسيا يرزح تحت نير العقوبات الأمريكية والأوروبية.

 وأدىَّ هروب رؤوس الأموال والاستثمار الأجنبي الآخذ في الانخفاض في أعقاب فرض العقوبات إلى تباطؤ ملحوظ في نمو الناتج المحلي الإجمالي الروسي مما شَكَّل ضغطًا محلياً لأن موسكو فرضت إجراءات تقشف. وتمثلَّت نتائج ذلك في أن أصبح الاقتصاد الروسي أكثر اعتمادا على الطاقة، والذي بدوره أدىَّ إلى وضع موسكو بشكل متزايدً تحت رحمة أسعار الطاقة المتقلبة، ويتطلب اعتماد روسيا على الطاقة استمرارية موسكو في الوصول إلى الأسواق والتعاون المستمر مع المملكة العربية السعودية للتفاوض بشأن أسعار النفط والإنتاج في منظمة البلدان المصدّرة للبترول “أوبك”.[1]

وتبدو تكاليف استمرار الحضور العسكري الروسي طويل الأمد، والتدخل في سوريا، وثمن إعادة الإعمار المحتمل الذي قدرته الأمم المتحدة بأنه 250 مليار دولار أمريكي على الأقل، أمراً ليس هيناً، رغم أن روسيا أوضحت أنها لا تنوي المشاركة في عملية إعادة الإعمار برمتها. ومع أن روسيا عقدت العديد من الصفقات بشأن الطاقة والبنية التحتية مع دمشق في محاولة لحصد غنائم إعادة الإعمار في سوريا، فإنه من غير المرجح رؤية الفوائد المالية الملموسة لهذه المساعي في المستقبل القريب. لذلك، وفي ظل القيود الاقتصادية، فإنه ليس من المحتمل حدوث توسع في الأنشطة الإقليمية لروسيا، بما في ذلك إعادة الإعمار التي ستتطلب تمويلاً إضافياً من أجل حضور عسكري ودبلوماسي أكبر.

وقد صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن سوريا بحاجة إلى مساعدة دولية لإعادة بناء اقتصادها.[2] فالقادة الروس يدركون محدودية قدرتهم على تقديم المساعدة للنظام في مواجهة استحقاقاته الاقتصادية الداخلية، وحتى أزمة المحروقات الحالية والتي تعتبر اسوأ أزمة محروقات عاشها النظام، لم تقدم روسيا أي مساعدة للنظام، وعليه فالمعادلة السياسية اليوم: روسيا تدخلت في سورية عسكريا، وحققت نتائج عسكرية واضحة، وكانت جائزتها السيطرة على القسم الأكبر من دولة فاشلة تبحر في محيط من الأزمات الداخلية وروسيا عاجزة عن مساعدتها، وبالتالي “فالنموذج البوتيني” الذي أراد بوتين تسويقه في العالم كماركة ترتبط  بالتوجه الروسي الجديد في القرن الواحد والعشرين  والقائم على أن روسيا داعمة لسيادة الدول مهما كانت طبيعة نظامها القائم يصطدم بعقبة كأداء، وهي عجز روسيا عن إعادة بناء الدول ما بعد الصراع، فهي مارد عسكري ولكنها قزم اقتصادي، وبالتالي فمكاسب روسيا اليوم في سورية قد تصبح في مهب الرياح، وهو ما قد يدفع الروس للتفكير باعتماد مسار جديد لهم في سورية، قائم على البحث عن شركاء لهم في سورية قادرين على مساعدتها في ملف إعادة الإعمار، وتدرك روسيا أن ملف إعادة إعمار الدول لا تستطيع عليه سوى الدول الغنية في العالم وذات الاقتصاديات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ويبدو أن الصين غير مهتمة حتى الآن بسورية بشكل كبير، أما الولايات المتحدة الأمريكية فهي واضحة بشأن ربطها ملف إعادة الإعمار بتحقيق تسوية سياسية حقيقية وفق القرار 2254 وهو ما لا يروق كثيرا للروس. لذلك سعوا للبحث عن منافذ تمويلية جديدة مثل الدول الأوروبية تحت ضغط التهديد بموجات هجرة جديدة، وهو الأمر الذي يبدو أنه بات بعيدا بسبب التواجد العسكري المباشر من قبل الأتراك، وحتى في زيارة لافروف الأخيرة تجاه دول الخليج والهادفة لتشجيع انفتاح دول الخليج على النظام فقد وجد لافروف بأن الموقف الأمريكي الواضح والصارم من خلال قانون قيصر يمنع هذه الدول من أي مشاركة تسمح بتقديم مساعدة اقتصادية ذات قيمة للنظام، وبالتالي فالنموذج البوتيني في سورية اليوم أصبح يتلاشى مع الزمن، وقد يصبح مع الزمن أقرب للسراب.


[1] بيكّا واسّر،” حدود الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط”، مؤسسة راند، تشرين الثاني ،2019، ص5

[2] روسيا تقول إن سوريا بحاجة إلى مساعدة دولية لإعادة بناء اقتصادها، 7-9-2020، https://www.reuters.com/article/syria-russia-fm-economy-ia3-idARAKBN25Y1D8


المراجع

  1. محمد مستو،” كيف ستعوض روسيا فاتورة نفقاتها في سوريا؟” 15-6-2020، https://cutt.us/mX9oq
  2. التقرير الاستراتيجي الرصدي، المرصد الاستراتيجي، العدد 87، اذار، 2021، ص3
  3. “أوتشا” تلخّصُ “أزمةَ 10 سنواتٍ” في سوريا بعشرةِ أرقامٍ، شبكة المحرر،
  4. رسلان عامر،” سورية في المؤشرات والتقارير الدولية.. الأرقام تتحدث عن نفسها”،22-7-2020، https://cutt.us/EU05b
  5. بيكّا واسّر،” حدود الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط”، مؤسسة راند، تشرين الثاني ،2019، ص5
  6. روسيا تقول إن سوريا بحاجة إلى مساعدة دولية لإعادة بناء اقتصادها، 7-9-2020، https://www.reuters.com/article/syria-russia-fm-economy-ia3-idARAKBN25Y1D8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى