مؤشرات الاستقرار

مؤشر الاستقرار الأمني في المناطق المحررة “أعزاز نموذجا”

من تموز ولغاية كانون الأول 2021




مقدمة

بعد عام 2012 دخلت سورية في حالة صراع عسكري بين النظام وقوى الثورة أدت إلى خروج العديد من المناطق السورية عن سيطرة النظام، وهي ما بات يعرف ب”المناطق المحررة”[1]، ولعل وجود هذه المناطق وفر لقوى الثورة ملاذا أمنا في وجه النظام، ولكنه وضعها تحت ضغوط إدارة هذه المناطق وتوفير الخدمات الأساسية فيها، وقد اختلفت صيغ إدارة هذه المناطق نتيجة جملة عناصر؛ منها العامل الجغرافي، واختلاف قوى السيطرة، وغيرها من عناصر أخرى. ومع انحسار رقعة سيطرة قوى المعارضة إلى الشمال الغربي ضمن نطاق مناطق العمليات العسكرية التركية ( درع الفرات – غصن الزيتون – نبع السلام – درع الربيع) باتت المعارضة السورية تحت ضغط طرح نموذج فاعل لإدارة هذه المناطق، خاصة بعد سكون خطوط الجبهات العسكرية نتيجة التواجد العسكري التركي المباشر، وفي سبيل ذلك يسعى مركز نما للأبحاث المعاصرة إلى تصدير “مؤشر الاستقرار في المناطق المحررة” وهو مؤشر نصف سنوي يسعى إلى قياس درجة الاستقرار في مناطق سيطرة المعارضة مع التركيز على مدينة أعزاز كنموذج أولي يمكن تعميمه لاحقا ليشمل نماذج أكثر توزعا جغرافيا.

أولا: منهجية جمع البيانات:

  1. اعتمد التقرير على جمع بينات كمية من مصادر مفتوحة  متخصصة في نقل الأخبار المحلية حول الحوادث الأمنية، وذلك لغياب التقارير والنشرات الرسمية التي ترصد هذه الحوادث.
  2. اعتمد التقرير على رصد حدثين أمنيين رئيسين مرتبطين بحالة الصراع وهما: التفجيرات، والاغتيالات.
  3. اعتمد التقرير التعريف التالي للحادث الأمني: فالحادث الأمني هو الحدث أو مجموعة الحوادث ذات التأثير السلبي، والتي تهدد أمن المواطنين ولا ترتبط بشكل مباشر بحالة عسكرية مثل قصف ، ولا ترتبط بحوادث إجرامية مثل السرقات أو القتل أو عادات اجتماعية مثل إطلاق النار بالأعراس أو جرائم الشرف.

ثانيا: أهداف المؤشر

يهدف المؤشر الأمني التعرف على أبرز ملامح الوضع الأمني في المناطق المحررة من خلال المدخل المقارن وفق ما يلي:

  1. مقارنة المؤشر الأمني في المناطق المحررة مع مناطق سيطرة النظام وقسد.
  2. المقارنة البينية بين مناطق درع الفرات – غصن الزيتون – نبع السلام – درع الربيع.
  3. المقارنة الزمانية بين فترة زمنية وأخرى.
  4. المقارنة بين أنواع الحوادث الأمنية (اغتيال – تفجير).

ثالثا : البيانات الكمية وتحليلها:

الوضع الأمني في سورية

استطاع المركز في الفترة الممتدة ما بين 1-7-2021 ولغاية 31-12-2021 رصد 435 حادثا أمنيا ما بين اغتيال وتفجير في مناطق سيطرة النظام وقسد والمناطق المحررة، وتظهر عملية الرصد أن الحوادث الأمنية في مناطق النظام؛ أن مناطقه شهدت 181 حادثا أمنيا. أي مثلت ما نسبته 41.61% من مجمل الحوادث الأمنية المرصودة، وقد تركزت غالبية هذه الحوادث في محافظة درعا؛ مما يظهر هشاشة الوضع الأمني هناك. أما بما يتعلق بمناطق سيطرة قسد فقد بلغت 180 حادثا. أي ما نسبته 41.38%. وشهدت مناطق سيطرة المعارضة 74 حادثا أمنيا. أي ما نسبته 17.01 %، وتظهر هذه الأرقام ارتفاع مستوى الحوادث الأمنية في مناطق سيطرة قسد عما كانت عليه في النصف الأول من عام 2021 بنسبة 100%.

توزع الحوادث الأمنية في مناطق السيطرة

مناطق سيطرة النظام:

تظهر الإحصائيات رصد 181 حادثا أمنيا، حيث بلغت عمليات الاغتيال ومحاولة الاغتيال 70 حادثا أمنيا بما نسبته 38.67%، وبلغت حوادث التفجير 111 حادثا بما نسبته 61.33%، وقد تركزت غالبية الحوادث الأمنية في المنطقة الجنوبية (درعا) وهو ما يشير إلى حجم الصراعات للسيطرة والنفوذ بين الأطراف الفاعلة في المنطقة الجنوبية.

مناطق سيطرة قسد

تظهر الإحصائيات رصد 180 حادثا أمنيا، حيث بلغت عمليات الاغتيال ومحاولة الاغتيال 89 حادثا أمنيا بما نسبته 49.44%، وبلغت حوادث التفجير 91 حادثا بما نسبته 50.56%.

ج- المناطق المحررة:

تظهر الإحصائيات رصد 74 حادثا أمنيا، حيث بلغت عمليات الاغتيال ومحاولة الاغتيال 19 حادثا أمنيا بما نسبته 25.68%، وبلغت حوادث التفجير 55 حادثا بما نسبته 74.32%.

الوسائل المستخدمة في عمليات الاغتيال في المناطق المحررة

تركزت وسائل تنفيذ الاغتيالات كما يلي:

توزيع الحوادث الأمنية في المناطق المحررة زمانيا

تظهر هذه المؤشرات نوعا من الثبات العام في المستوى الأمني، حيث شهد النصف الأول من عام 2021 تسجيل 90 حادثا أمنيا.

التوزيع المكاني للحوادث الأمنية في المناطق المحررة

توزعت الحوادث الأمنية مكانيا كما يلي:

تظهر هذه الأرقام نوعا من التناسب بين المناطق، ويعود ارتفاع عدد الحوادث الأمنية في منطقة درع الفرات بسبب سعي عدة جهات لزعزعة الامن في المنطقة منها مليشيات قسد والنظام.

الحوادث الأمنية في مدينة أعزاز وما حولها

بلغت الحوادث الأمنية في اعزاز 4 حوادث تفجير.

توزعت الحوادث الأمنية زمانيا كما يلي:

حيث تظهر الاحصائيات تحسنا في مستوى المؤشر الأمني في مدينة أعزاز وما حولها. عما كان عليه الوضع في النصف الأول من عام 2021، حيث شهدت المنطقة 11 حادثا أمنيا.

النتائج والتوصيات

  1. يظهر مؤشر الاستقرار الأمني نوعا من التحسن الأمني في المناطق المحررة خلال الفترة الممتدة ما بين 1-7-2021 و 31-12-2021.
  2. يظهر المؤشر درجة من الموثوقية لتحسن الظروف الأمنية في فترات تطبيق خطط الحماية.
  3. ما زالت العبوات الناسفة تشكل أكبر الأخطار الأمنية التي تهدد المنطقة، مما يستوجب وضع خطط أمنية للتخفيف من خطرها.

[1] تشمل المناطق المحررة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في كلا من ادلب وما حولها وريف حلب الغربي وريف حلب الشمالي والشرقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى